المحقق البحراني

54

الكشكول

إلى غيره فلما وصل ذلك إلى علي بن يقطين تعجب مما رسمه فيه مما أجمعت العصابة على خلافه ثم قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا . قال : وسعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل : إنه رافضي مخالف لك . فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر القول في علي بن يقطين وميله إلى الرفض وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه عليّ ما يعرف به ، فقيل له ان الرافضة تخالف في الوضوء فتحققه ولا تغسل الرجلين فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه فتركه مدة وناطه بشيء من شغله في الدار حتى دخل وقت الصلاة وكان علي يخلو في حجرة من الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه ، فدعى بالماء وتوضأ على ما أمره الإمام عليه السلام فلم يملك الرشيد نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ثم ناداه : كذب واللّه علي بن يقطين من زعم انك من الرافضة . وصلح حاله عنده وورد كتاب الإمام عليه السّلام من الآن يا علي بن يقطين توضأ كما أمر اللّه تعالى اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى اسباغا واغسل يدك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من نداوة فضل وضوئك فقد زال ما أخاف عليك . امتحان المنصور ابن زربي في الوضوء وروى : الثقة الجليل محمد بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال بسنده فيه عن داود الرقي قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : كم عدة الطهارة ؟ فقال : أما ما أوجبه اللّه فواحدة وأضاف إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم واحدة لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثا فلا صلاة له ، أنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي فسأله عن عدة الطهارة فقال : له ثلاثا ثلاثا من نقص عنه فلا صلاة له قال : فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد الله عليه السّلام إلي وقد تغير لوني فقال : اسكن يا داود هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق . قال : فخرجنا من عنده وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور وكان قد ألقى إلى أبي جعفر أمر داود وانه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد . فقال أبو جعفر المنصور اني مطلع على طهارته وإنه قد توضأ بوضوء جعفر فإني لأعرف طهارته حققت عليه القول وقتلته ، فاطلع وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يدري فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا كما أمر أبو عبد اللّه عليه السّلام فما أتم الوضوء حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه .